التخطّي إلى المحتوى الرئيسي
مدوّنة

خطوتنا القادمة في رحلة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

على خلفية بيضاء تجدون عدّة ألوان بأشكال مختلفة ونقاط

إنّ الذكاء الاصطناعي هو المجال الذي نركّز عليه حاليًا في مشاريعنا، فمن خلاله نستطيع أن ندعم الأفراد والأنشطة التجارية والمجتمعات في إبراز إمكانياتهم وتطويرها، سواء عبر مساعدة الأطباء في الكشف المبكر عن الأمراض أو دعم الأفراد في الوصول إلى المعلومات في لغتهم الأم. كما أنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي تفتح أبوابًا لفرص عديدة قد تساهم في تحسين حياة مليارات الأفراد من حول العالم. ولذلك، جعلنا الذكاء الاصطناعي محور تركيزنا وأصبح نقطة فاصلة في أنشطة الشركة منذ ستّة أعوام، فمن خلالها نستطيع تحقيق مهمة الشركة في تنظيم المعلومات في جميع أنحاء العالم وتمكين الجميع من الوصول إليها والاستفادة منها.

خلال هذه المدة، استمرينا في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عبر فرق متخصصة، مثل فريق Google AI وفريق DeepMind، ولا زلنا نعمل على الارتقاء باستخدامات هذه التقنية إلى مستويات أفضل. وفي إطار جهودنا المستمرة، تسارعت اليوم وتيرة التطوّر التكنولوجي وتحسّنت قدرة الحوسبة المُستخدمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي لتتضاعف كل ستة أشهر، وهو معدّل يتجاوز تقديرات "قانون مور" بفارق كبير. في الوقت نفسه، فإن تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي المتقدّم ونماذج اللغات الكبيرة جذبت انتباه العالم بأجمعه. وقد أصبحت الآن تطبيقات عديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي التي بدأت تنتشر اليوم في العالم ترتكز في عملها على مشروعنا البحثي Transformers والمقالة التي نشرناها في العام 2017 للتعريف بالمجال، بالإضافة إلى التطورات المهمة التي حقّقناها في نماذج الانتشار.

مقدمة عن تقنية Bard

من الرائع أن نرى أنّ الأبحاث التي عملت عليها فرقنا المختلفة تساهم في تعزيز منتجاتنا، وبذلك تدعم الأشخاص وتلبّي احتياجاتهم، فكانت أشبه برحلة اعتمدت على نماذج لغوية كبيرة. أطلقنا منذ سنتين لغة الجيل القادم (next-generation language)، بالإضافة إلى إمكانيات المحادثة المستندة إلى نموذجنا اللغوي لتطبيقات المحادثة (Language Model for Dialogue Applications - LAMDA). وقد عملنا على تطوير خدمة محادثات تجريبية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي الحواري، وخاصّة تقنية LaMDA، وأطلقنا عليها اسم Bard. ونخطو اليوم خطوة جديدة إلى الأمام نقدم من خلالها فرصة لمجموعة من المختبرين الموثوق بهم تتيح لهم تجربة الخدمة قبل توفيرها للجميع في الأسابيع القادمة.

تسعى تقنية Bard إلى دمج كمّ المعرفة من حول العالم مع ذكاء نماذجنا اللغوية الكبيرة وإبداعها وقوتها، كما أنّها تعتمد على المعلومات المتوفرة على الإنترنت لتقديم إجابات جديدة ومفيدة. يمكننا اعتبار Bard كمنصة للإبداع وإطلاق العنان للفضول، فهي قادرة على شرح الاكتشافات الجديدة التي وصل إليها مقراب جيمس ويب الفضائي من وكالة ناسا بأسلوب يسهل على طفل بعمر التاسعة فهمه، أو حتى تقديم معلومات عن المهاجمين الأكثر شهرة في عالم كرة القدم وغيرها الكثير.

سنطلق هذه التقنية أوّلًا مع إصدارنا الخفيف من LaMDA. يتميّز هذا النموذج بحجم أصغر بكثير مما سبق ويتطلّب قوة حوسبة أقل بكثير، ما يمكّننا من التوسع لنشمل عددًا أكبر من المستخدمين، وبالتالي نتوقّع استلام عدد أكبر من الملاحظات. وحرصًا منّا على تلبية الإجابات المعروضة بواسطة تقنية Bard معايير عالية للجودة والأمان والأسس في معلومات العالم الحقيقي، سوف يستعين فريقنا بكلّ من ملاحظات المستخدمين ونتائج الاختبار الداخلي لإجراء التحسينات ومواصلة التعلّم وتحسين جودة تقنية Bard وزيادة سرعتها.

تحسين حياتنا اليومية بفضل الذكاء الاصطناعي

لدينا سجلّ حافل بالإنجازات في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين نتائج البحث لدى مليارات الأشخاص. وفي هذا السياق، ساهم BERT، وهو أحد نماذجنا الأولى من مشروع Transformer، بدورٍ جذري في فهم تعقيدات لغة الإنسان. ثمّ أطلقنا نموذج MUM قبل عامين الذي يتميّز بقوة أكبر بألف مرة من نموذج BERT وبقدرة فائقة على فهم المعلومات بلغات متعددة، ما يمكّنه من تحديد أهمّ اللحظات في الفيديوهات وتقديم معلومات بالغة الأهمية بمزيد من اللغات، وهذا يشمل تقديم الدعم في الأزمات.

وسعيًا لتحقيق تطورات جديدة، أصبحت الآن أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لدينا مثل LaMDA وPaLM وImagen وMusicLM تستند إلى هذه النماذج وتركّز على ابتكار طرق غير مسبوقة للتفاعل مع المعلومات، مثل اللغة والصور والفيديوهات والملفات الصوتية، كما أنّنا نعمل على ترقية منتجاتنا وجعلها تعتمد أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من محرّك بحث Google.

تحمل تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصًا كثيرة، ومن أبرزها قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين فهمنا للمعلومات لتصبح بالتالي أكثر فائدةً وفعاليةً، ما يساعد الأشخاص على تحديد المعلومات الجوهرية بشكل أسهل من أي وقت مضى. وغالبًا ما يلجأ المستخدمون إلى Google للحصول على إجابات واقعية سريعة، فيطرحون أسئلة مثل "كم عدد مفاتيح البيانو؟"، ولكنّهم أصبحوا الآن يلجأون إليه أكثر فأكثر لمعرفة الإحصاءات وفهم المواضيع بشكل أفضل، فبدأوا يطرحون أكثر أسئلة مثل "هل من الأسهل تعلّم العزف على البيانو أو الغيتار" و "كم ساعة تمرّن أحتاج لأصبح جيدًا في العزف على كل أداة؟"، ما يتطلب منهم مجهودًا كبيرًا لمعرفة المزيد عن هذه المواضيع وتحديد المعلومات التي تهمّهم والاطلاع على آراء ووجهات النظر مختلفة.

ومن هنا تبرز فوائد الذكاء الاصطناعي، فهو قادر على جمع المعلومات وعرضها في نتائج البحث عندما يطرح المستخدمون أسئلة ليس لها إجابة واحدة صحيحة. وسنطلق قريبًا ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في محرّك بحث Google من أجل تلخيص المعلومات المعقدة ووجهات النظر المتعددة وعرض لمحة عامة بأسلوب يسهل على المستخدمين فهمه بسرعة، مع خيار النقر على روابط لمعرفة المزيد من التفاصيل. وهذا ينطبق على عملية البحث الشاملة، سواء كان الهدف منها معرفة وجهات نظر أخرى، مثل مدونات ينشرها عازفون على البيانو أو الغيتار، أو التعمّق في أحد المواضيع المرتبطة بموضوع البحث، مثل خطوات بدء العزف للمبتدئين.

محرك البحث يجاوب على سؤال

تعزيز الإبداع لدى المطوّرين بواسطة الذكاء الاصطناعي

من المهمّ لنا أن نشارك تقنياتنا المتطورة مع الآخرين وليس فقط اعتمادها في منتجاتنا، فهذا يتيح لهم إمكانية الاستفادة منها بسهولة وبأمان من خلال تطوير البرامج استنادًا إلى أفضل النماذج لدينا. وبالتالي، سنبدأ في تأهيل مطورين وصنّاع محتوى ومؤسسات وسنقدّم لهم فرصة تجربة واجهة برمجة التطبيقات Generative Language API التي سوف تستند أولاً على LaMDA ليتم استبدالها لاحقًا بمجموعة من النماذج الأخرى. ونسعى إلى إنشاء مجموعة من الأدوات وواجهات برمجة التطبيقات التي ستسهّل على الآخرين تصميم المزيد من التطبيقات المبتكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وسنطرحها تدريجيًا وعلى مراحل. نحن ندرك مدى أهمية توفّر القوة الحاسوبية اللازمة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي موثوقة لدى الشركات الناشئة، ويسعدنا المساهمة في توسيع نطاق هذه الجهود من خلال شراكاتنا في Google Cloud مع Cohere وC3.ai وAnthropic التي سبق أن أعلنّا عنها الأسبوع الماضي. وسننشر المزيد من التفاصيل لمطوّري البرامج قريبًا.

جرأة ومسؤولية

نشدّد على أهمية مشاركة تجارب أصلية لهذه النماذج مع الآخرين بطريقة جريئة ومسؤولة، ولهذا السبب نحن ملتزمون بتطوير الذكاء الإصطناعي بشكل مسؤول، ففي عام 2018، كانت Google واحدة من أولى الشركات التي نشرت مجموعة من مبادئ الذكاء الاصطناعي. وسنواصل توفير التعليم والموارد للباحثين، والتعاون مع الحكومات والمنظمات الخارجية لتطوير المعايير وأفضل الممارسات، والعمل مع المجتمعات والخبراء لجعل الذكاء الاصطناعي آمنًا ومفيدًا.

سواء اخترنا استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل منتجاتنا جذريًا أو جعل هذه الأدوات الشديدة الفعالية متاحة للآخرين، سنواصل الابتكار بجرأة باعتماد نهج مسؤول. هذه ليست سوى البداية، وسننشر المزيد من المعلومات حول هذه المواضيع في الأسابيع والأشهر المقبلة.